رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
158
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
هَواهُ » « 1 » ، وحكايةً عن المشركين : « أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً » « 2 » ، وحكاية عن فرعون : « لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي » « 3 » . وسيجئ في باب معاني الأسماء واشتقاقها تمام الكلام في هذا الباب . فصل : قال ابن مالك في كتابه عمدة الحافظ وعُدّة اللافظ : إنّ المضاف إلى المعرفة معرفة إن لم يقدّر انفصاله ؛ لكونه وصفاً يعمل فيما أضيف إليه عملَ الفعل ، نحو : هذا رجلٌ مكرم الأضياف ، كريم الشمائل ، محمود السير . أو لتأوّله بما هو كذلك ، نحو : مررت برجلٍ مثلك وشبهك وغيرك ، أي مماثلك ومُشبهك ومغايرك . أو لجعله بمباشرة ، أو عطفٍ معمولَ ما لا يعمل إلّافي نكرة . والمباشرة نحو : لا أباً لك ، ولا يدي لك بهذا الأمر ، ولا أخاً للمُقْترّ ، فهذه وأمثالها مضافات إلى ما بعد اللام ، واللام مُقْحَمَة . والعطف نحو : كم ناقة لك وفصيلها ، وربّ رجل وأخيه . انتهى ما أخذنا من ذلك الكتاب . وقال التفتازاني في مبحث تعريف المسند ، وأنّه يجب فيه معلوميّة الطرفين ، سواء كان التعريف بالإضافة أو غيرها : يؤيّده ما ذكره النحاة من أنّ تعريف الإضافة باعتبار العهد ؛ فإنّك لا تقول : « غلام زيد » إلّا لغلام معهود بين المتكلّم والمخاطب باعتبار تلك النسبة ، لا لغلام من غلمانه ، وإلّا لم يبق فرق بين المعرفة والنكرة . نعم ، ذكر بعض المحقّقين من النحاة أنّ هذا أصلُ وضعِ الإضافة ، لكنّه قد يقال : « جاءني غلام زيد » من غير إشارة إلى معيّنٍ كالمعرَّف باللام ، وهو على خلاف وضع الإضافة ، لكنّه كثير في الكلام . « 4 »
--> ( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 43 . ( 2 ) . ص ( 38 ) : 5 . ( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 29 . ( 4 ) . المطوّل ، ص 176 .